يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

138

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الدين ؛ من اتباع بدعة ، أو شهادة زور ، أو غير ذلك ، وتدل على حسن الصبر على أمور الدين . وهو ينقسم كما تقدم : صبر على الطاعة ، وعلى ترك المعصية ، وعلى المصيبة ، ومنه الصبر على الأذى . ويؤخذ من سبب النزول : أنه يستحب للحاكم تخويف المتداعيين وتحذيرهما من الوقوع في الإثم ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلا الآية وكان ذلك سببا في الإقرار والسلامة من الظلم ، وفي حديث المتلاعنين قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للملاعنة : « إنه لرجم في ظهرك بالحجارة خير لك من عذاب اللّه » . قوله تعالى فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [ النحل : 98 ] المعنى فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ كقوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وكقولك : إذا أكلت فسم اللّه ، وإنما عبر بالفعل عن الإرادة ؛ لأن الفعل يحصل عندها فاشتدت الملابسة بينهما . وقال أبو هريرة ، وداود ، ومالك : إن التعوذ بعد القراءة ذهابا إلى ظاهر اللفظ ، والقول الأول هو قول الأئمة وعامة العلماء . وإنما حملت القراءة على إرادتها ؛ لما روى زيد بن علي ، والمؤيد بالله بالإسناد إلى علي عليه السّلام أنه كان يتعوذ قبل القراءة ، ولأن القارئ لما كان لا يخلو من الوسوسة من الشيطان أمر بالاستعاذة منه قبل القراءة : فكان المراد بالاستعاذة لأجل القراءة وحمل الأمر على الندب . قال الحاكم : لأنه سنة بالإجماع .